محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
35
موسوعة الثقافة الصحية
نخلص مما أشرنا إليه حسب مقتضيات البحث في موضوعاتنا السابقة أن السلامة المثالية المطلوبة هي السلامة الكاملة ، الشاملة ، الشافية ، والأهم من كل هذا المتنامية الكفيلة بضمان عافية الدين والآخرة « 1 » . من المسلّم به أن يولي دين سعادة الدارين منتهى اهتمامه وتأييده وإسناده التام للمساعي المبذولة لنيل مثل هذه النعمة القيمة والأساسية وأن يمد أتباعه ، تمهيدا لتحقيقه ، بتعليمات تطبيقية خاصة سواء في إطار التكليف ( الحلال والحرام والمستحب والمكروه والمباح ) أو إطار الوصايا والإرشادات أو في إطار الأسس والقواعد الفقهية والنظام الفكري العقائدي وكذلك النظام الاجتماعي للإسلام . والحقيقة التي يمكن الإنسان أن يعلنها بصوت مسموع وأسلوب ينم عن الثقة ، هي : لا توفر اي من المذاهب الفكرية بقديمها وجديدها أو حتى الأنظمة العقائدية الإلهية والغير الهية ، أرضية النمو والازدهار والاتساع والتكامل للصحة والسلامة بمثل ما نلاحظه في الإسلام ولا يتضمن أي منها إسنادا ودعما ( ذاتيا أو مكتسبا أو في شكل المسؤولية الشرعية والثواب والجزاء الدنيوي والأخروي ) يولد التزاما عمليا بمثل ما يكفله الإسلام من قوة ورصانة . فهل يا ترى يتسنى للمجتمعات المسلمة ، وهي تتمتع بمثل هذه الخلفية الرصينة ، التشبث بأية ذريعة لتحليل ما يعانونه من المشاكل العديدة وتولد الحاجة لديهم إلى الأجانب جرّاء التهاون والتفريط والإهمال في تبرير إحباطهم المذل في مجال تأمين الصحة والسلامة في حظيرة القدس الإلهية ؟ أجل ، قد تكون حجتهم الوحيدة هي أن أهل العلم قد أغفلوا عن التذكير بهذه المسؤوليات بأي دليل كان .
--> - « . . سلامة أقوى بها على طاعتك . . » من دعاء يوم الخميس . وأدعية أخرى مثل دعاء « يا ولي العافية » و « طلب العافية في ليلة القدر » و . . . ( 1 ) تشير إلى ذلك الفقرة الثانية من الدعاء الثالث والعشرين من الصحيفة السجادية .